دراسة حول التوحد في قطر تحظى بشهرة عالمية

الأخبار

من خلال مركز سدرة للطب في قطر، تم تعزيز فهم علم الوراثة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره على حالات اضطراب طيف التوحد

1 أبريل 2024، الدوحة، قطر – في اليوم العالمي للتوحد، تحتفي سدرة للطب،  عضو في مؤسسة قطر، بمبادرتها البحثية الهامة، وهي دراسة BARAKA - قطر، التي تعمل على توفير قاعدة وطنية تحوي بيانات إكلينيكية وجينومية لمساعدة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد في قطر، وزيادة الوعي والمعرفة حول هذا المرض ضمن المجتمع القطري.

هذه الدراسة التي تمّ العمل بها لسنوات عدة في المنطقة، والتي نُشرت مرحلتها التجريبية في مجلة Genome Medicine المرموقة، لا تكمن أهميتها فقط في تعزيز الفهم لدينا فيما يخصّ اضطراب طيف التوحد في العالم العربي، ولكن أيضًا في رفع مستوى علم الوراثة في منطقة الشرق الأوسط إلى العالمية.

يشكّل اضطراب طيف التوحد مجموعة متنوعة من المشاكل العصبية التي تؤثر على التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوك. وعلى الرغم من انتشار معلومات وبيانات عديدة له عالميًا، إلا أن فهمنا للجذور الجينية لاضطراب طيف التوحد في الوطن العربي لا يزال تاريخيًا محدوداً. كسرت دراسة بركة التي نفذها مركز سدرة للطب في قطر هذه الحواجز وفتحت آفاقًا جديدة في مجال علم الوراثة في الشرق الأوسط وفي تأثيرها على اضطراب طيف التوحد.

fakhro

الدكتور خالد فخرو، مدير علم الوراثة البشرية في سدرة للطب والمشرف على دراسة بركة، كشف التالي: "نجحت دراسة BARAKA في تحقيق تقدم كبير في رفع مستوى الأبحاث الجينية العربية حول اضطراب طيف التوحد من دول مجلس التعاون الخليجي إلى مستوى عالمي. إن النتائج التي توصلنا إليها، والتي اُشْتُقَّت من سنوات من التعاون والتحليلات الدقيقة في مجال البحوث السريرية. ساهمت الدراسة ليس فقط في إثراء فهمنا لوراثة اضطراب طيف التوحد بين السكان في الشرق الأوسط، بل أيضًا في تقديم رؤى قيمة للمجتمع العلمي العالمي بشكل عام لهذا الاضطراب في مختلف أنحاء العالم." 

وبفضل تعاون سدرة للطب مع مستشفى الأطفال Hospital for Sick Children (SickKids) في تورونتو، كندا، تمّ تسهيل وصول نتائج الدراسة إلى العالمية، وذلك بفضل شراكة المستشفى مع مشروع Autism Speaks MSSNG Whole Genome Sequencing (MSSNG)، وهي منصة علمية عالمية مفتوحة، تعمل مع  Autism Speaksو Google والمجتمع البحثي.

وأشار الدكتور فخرو إلى أن تم تسجيل نحو 350 أسرة، أي تقريباً 1500 مشارك حتى الآن من دولة قطر. وأضاف: "لقد شاركنا في تصميم دراسة BARAKA بالتعاون مع مؤسسة SickKids ومشروع MSSNG وفق المعايير العالمية، واستخدام نماذج وأساليب تحليل موحدة بين فرقنا. تم التأكد من استفادة العديد من المتدربين والمشاريع الفرعية من هذا التعاون المشترك على مر السنين. نواصل توسيع مجموعتنا لمساعدة المزيد من الأفراد الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد في قطر، وهذا سيساعد في فهم الأسباب وراء ذلك وتطوير الحلول الشخصية في المستقبل."

madeeha

وقالت الدكتورة مديحة كمال، طبيبة الأطفال في سدرة للطب، "إن فهم الطفرات المحددة المرتبطة بالتوحد يمكن أن يساعدنا على فهم الاختلافات بين الأطفال المصابين بالتوحد بشكل أفضل. بعض الأطفال يظهرون أداءً متفوقًا، بينما يعاني البعض الآخر من أداءٍ منخفض. اُكْتُشِفَت طفرات في الدراسة تفوق أي بحث آخر على الصعيد العالمي، وهذا سيساعدنا على فهم أكثر لحالة كل فرد بشكل منفصل.

في أثناء تقدمنا في هذا العمل الهام، نحن نستمر في استقبال تسجيل العائلات في هذه الدراسة الشاملة. الخطوة التالية في رحلتنا هي العثور على العلاج المناسب الذي يستهدف الطفرة الفريدة لكل مريض، باستخدام المعلومات القيمة المتاحة حول العلاقة بين المريض والمرض."

كذلك، أشار الدكتور ستيفن شيرير، رئيس قسم الأبحاث في مستشفى SickKids، إلى أهمية التعاون البحثي العالمي في تحسين فهمنا لاضطراب طيف التوحد، قائلاً: "يمكننا فهم بنية جينومية مرض التوحد بشكل كامل من خلال جمع المزيد من البيانات لأشخاص من مختلف أنحاء العالم".

بالإضافة إلى دراسة بركة، تلعب سدرة للطب دورًا هامًا في الجهود التي تبذلها قطر لدعم مرضى اضطراب طيف التوحد. كان لدعوة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر لليوم العالمي للتوحد خلال الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007، تأثيراً كبيراً على الوعي العالمي بمرض التوحد، إذ حصلت على موافقة ودعم واسع النطاق من كلّ أعضاء الأمم المتحدة.

وقد تم تنفيذ خطة قطر الوطنية للتوحد (2017/2022) بهدف دعم الأفراد المصابين بالتوحد وأسرهم. هذه الخطة تشمل احتياجات التعليم والرعاية الصحية واستراتيجيات التدخل المبكر وتحسين البنية التحتية وكذلك توفير الدعم المستمر، وذلك تماشياً مع أهداف التنمية الوطنية الشاملة لدولة قطر.